هل الشنيق عنوان لانحطاط السياسة؟

Image

حتى مستهل الالفية الحالية لم نكن نسمع بالشنيق والشناقة بالمفهوم الذي عاد مؤلوفا في زمننا الحالي. خصوصا شرق المغرب. كان الشنيق نوع من اللعب بين المراهقين امام المدارس حيث كان القوي جسما يشنق الاضعف ليبتزه او لمجرد ان يفتخر بصلابة عوده امام التلاميذ الاخرين وخصوصا الفتيات. ذاك زمان.
كانت شريحة  » السبايبية » قليلة العدد وكانت الأخلاق المهنية ساءدة.
لكن وقبل الاسترسال في هته التدوينة وجب الاتفاق على معنى الكلمة.
شَنَقَ شَنِيقاً في معاجم اللغة العربية تعني أحبّ الشيء وتعلق به وهواه. حيث يُقال في الاستخدام الفصيح: « شَنِقْتُ الشَّيْءَ » أي تعلقتُ به وأحببته بشغف.
ليت الامر هكذا وكفى. هناك معان اخرى أقرب لما نحن بصدده.
نعم ان الفعل الأساسي « شَنَقَ » (بفتح النون) له معانٍ اخرى حسب السياق:
-الإعدام: لفّ الحبل حول العنق لغرض القتل أو الانتحار.
-تربية النحل: جعل في الخلية « شنيقاً »، وهو عُود يُرفع عليه قرص العسل.

لعلنا الان في بلادنا أقرب من هته المعاني الاخيرة.
صار الشنق مرتبطا بمعاملاتنا في الاسواق خاصة وفي الاقتصاد عموما بل وحتى في السياسة.
عدنا كاقتصاديين نشك هل بقيت عندنا أسواق بمفهومها العام، اي كملتقيات للعرض والطلب يتكون فيها الثمن بعقلانية. مرة طلوعا ومرة نزولا. حيث المنحنى يكون متوسطا مع مرور الوقت. اللهم الا اذا كان السوق من نوع مختلف عن الاسواق الحرة.
كانت الاسواق التقليدية التي تعقد أسبوعيا عبر تراب المملكة اسواقا تقودها المنافسة الحرة. كانت الخصوصيات الخمس المعروفة في المنافسة الحرة موجودة.
اما وقد استولى على الاسواق الشناقة، اولاءك المحترفين « للهمزة » والتجارة الموسمية، فلم يعد معهم عندنا اسواقا بالمفهوم المعتاد.
نعم لقد استغل الشناقة ضعف السيولة عند الفلاح والكساب ليصبحوا مضاربين بل مناشير تقطع قوت الفلاحين من جهة وتثقب جيوب المستهلكين من الجهة الاخرى. اضف الى ذلك ان خزينة ضراءب الدولة لا تكسب ما كانت تستحقه لو مرت الامور بالشفافية الضرورية. صارت شريحة الشناقة من أغنى اقوام المجتمع، وصارت حرفتهم في توسع مستمر. بل واغلق التجار النزهاء محلاتهم ليصيروا هم كذلك « شناقا » حامدين الله انهم قبل طلوع الفجر يؤمنون مدخولا ضخما دون عناء يذكر. « شد منا وأطلق من هيه، ومريضنا ما عندو باس ».
دعم الدولة الذي تنوع في السنين الاخيرة، وضدا على المبتغى منه، ساعد في ارتفاع أعداد الشناقة وبعض كبار الفراقشية ». حيث امتهن الحرفة اناس جدد، منهم متقاعدون، وحتى موظفون ومستخدمون، او مقربون منهم، وظفوا رساميلهم او قروضا اقتنوها في تجارة « الهمزة والشنيق والتفرقيش ».
صار تدهور الاقتصاد ينمو وبات الاقتصاد المهيكل ينكمش، اذ لا غرابة ان يكون ثلاثة ارباع عاملي بلادنا في القطاع الغير مهيكل.
صار امام الوضع من الضروري باستعجال ان تتدخل الدولة بكل ثقلها لتعيد الامور الى نصابها. اذا بالطبع تجندت لذلك معها النخبة السياسية التي لا زالت لم تخض في مهن التفرقيش والشنيق او لم تخضع لهما.
لانه ومع الاسف، اضحت هته المهن عربونا ، بل عنوانا لانحطاط السياسة.
ا.ا. 25.05.2025

بدون تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *