فن التواصل السياسي

عناصر الاتصال السياسي

الديمقراطية حرب سلمية بسلاح التواصل. أول خطوة لنجاح السياسي هي قدرته على التواصل الناجع. تواصل متزن مقنع وممتع. يعرف السياسي ما يتحدث عنه بلغة البيان والبرهان، إن اقتضى الحال بقوة الأرقام والإحصائيات. يتقن فن إيصال رسائله إلى آذان بل وإلى أفئدة مستمعيه. يسبح بين سلاسة الخطابة وتوظيف تقنيات الشرح. وبين هذا وذاك قوام: لا إفراط ولا تفريط. العدو اللدود لكل سياسي عدم الثقة بنفسه. وذلكم يتوارى للعيان من نظراته الشاردة أو غير القارة، ومن حركاته غير المتناسقة وسرعته الزائدة عن اللزوم في الكلام. الإطناب والثرثرة والتلعثم والضحك بدون سبب أقصر الطرق لفرار تركيز المستمع. خير الشرح ما قل ودل. كثرة المزاح أو استعمال المستملحات في غير محلها تفقد المصداقية. جفاف الكلمات والخوض في عيوب الآخرين يبعد المستمع، كما يفعل التملق المبين. زلات اللسان تعطي المستمع حقيقة نوايا المتكلم، إلا إذا كانت مقصودة كما يفعل أمهر المتكلمين. نبرة الصوت، لمحات الوجه، حركات اليدين، وألوان الملبس تلتقطها العين والعقل وتعيرها الاهتمام. حتى مكان جلوس المتحدث السياسي وما وراء ظهره من رسوم وملصقات وصور ونباتات تؤثر على متتبعيه: إيجابياً إن أحسن الاختيار، وسلبياً إن كان غير ذلك. البساطة مع الذوق الرفيع أفيد من إشارات البذخ أو قلة الذوق. السكوت والتفكير أحياناً قد يعطي إضافة إيجابية. الإجابة خارج السؤال أو رفض الجواب قد تسيء للسياسي.

أهم من كل هذا أن يتحدث السياسي مباشرة. تسجيل الحديث مع صحفيين، خصوصاً إن كانوا لينين أو محابين أو اتفقوا مع المستجوب على الأسئلة وعلى عدم الإحراج، أمور يلتقطها المتلقون، العادي والبادي منهم، وتفقد الكلام كل مصداقيته ولو أتى بما يفيد.

على أيٍّ فالمضمون مهم في التواصل، والشكل قد يكون أهم.
أما إن فُقِد الاثنان فذلك قمة اللاتواصل، بل هو التواصل العكسي.

على أيٍّ فالتواصل السياسي فن قائم الذات، وليس فناناً كل من أراد!

(تنبيه: كل تشابه مع الأشخاص أو الأحداث مجرد صدفة أو من وحي مخيلتك عزيزي القارئ)

 11 شتنبر 2025

Pas de commentaire

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *