سبتة ودروسها
احداث سبتة الاخيرة وان تعددت أسبابها فان ذروتها يوم عيد العرش اثارت الاستغراب. كانت مجموعات من « الحراقة » قد نجحت في الأيام السابقة الوصول سباحة الى سبتة، او تم إيقافها او انقاذها من طرف القوات المغربية او الاسبانية. كانت النداءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي كثيرة وواضحة. كلها تدعو الشباب الى الهجرة الى سبتة بكل الوساءل. من أين اتت تلك النداءات، ولاي غرض، سؤال عويص يجب ايجاد جواب مقنع له وحل نهاءي. لان الحرب الرقمية ضد المغرب كررت هجوماتها الشرسة ولم تعد تتوانى في ايعاد الكرة.
نتفهم ان يكون تدخل القوات سواء المغربية او الاسبانية ضعيفا حين تحرك ايام 29 و 30 يوليوز الالاف من الاشخاص مشيا على الأقدام هته المرة لاقتحام الحدود الغير المعترف بها اصلا. كان التدخل سيوقع ضحايا كثيرين.
على اي فالازمة هته توحي بثلاثة امور مهمة:
اولا- نفاق اسبانيا واروبا عامة حول الهجرة امر واضح. ميركل الالمانية حين تهاوى نظام سوريا ايام الحرب الأهلية فتحت الأبواب امام الشباب السوري المتعلم والمقدام فرخصت لمليون منهم او اكثر للدخول الى المانيا والإقامة والعمل الشريف. قالت انذاك بشجاعة، ما معناه، بان ألمانيا بحاجة إلى هته السواعد والعقول خصوصا وان بلادها لم تدفع اورو واحدا لتربية وتعلم وترسيخ الشجاعة امام المخاطر في ذهن هاؤلاء الشباب الذين تخطوا جميع الحواجز. ميركل كانت سياسية واقعية ووطنية.
اما اسبانيا فحاولت ان تحذو نفس الحذو، لاكن بتناقض بين. اذ سوت وضعية نصف مليون مقيم غير قانوني، وزادت فاصدرت أمرا قضاءيا لا يسمح بموجبه طرد اي مهاجر وصل الى اسبانيا عبر البحر. طبقت نفس تفكير ميركل لكن بدون وضوح، لحساسية الامر داخليا : من وصل عبر البحر، سباحة، شخص قوي البنية، اذن هو شخص مرغوب فيه خصوصا ان كان متعلما، فتلك نعمة لا مرد لها.
اروبا تتعامل بنفاق اكبر تجاه الهجرة. الكل يعرف بان الاتحاد الاروبي بحاجة إلى ملايين الأيادي العاملة. وذلك لانقاذ الاقتصاد والقيام بالاشغال الغير المرغوب فيها من طرف الاروبيين، ولدعم صناديق التقاعد. كل اروبا تعرف ان نسبا كبيرة من المهن والأشغال الشاقة وحتى التقنية والصحية منها يقوم بها المهاجرون في ضروف دونية وضغط متعدد الأوجه. ولعل العنصرية وتنامي التهديدات اليمينية المتطرفة ابشعها. نفاق اروبي بين، يتمادى في استغلال الهجرة باليد اليمنى وصفعها باليد اليسرى. مع العلم ان كل الدراسات تبين الربح المادي والمعنوي الكبير الذي تجنيه اروبا من الهجرة.
سانشيز حاول الخروج نسبيا من النفاق هذا الا ان الايطالية ميلوني وأمثالها اوقعوا الدنيا ولم يقعدوها صارخين ضد » التغيير الكبير » ( le grand remplacement).
في امور الهجرة شاركت اروبا الرءيس ترمب الامريكي في سياسته الحماءية المتطرفة، رغم انها تضررت كثيرا من الرسوم الجمركية الجد المرتفعة المطبقة عليها.
على اي فالسياسة التي تبحث عن الأشخاص الأقوياء جسديا ولو بطرق غير قانونية تذكر بتلك المراحل التاريخية الاستعمارية الحالكة التي رحلت ملايين العبيد الأفارقة في ضروف لا انسانية قاسية لاستغلالهم في حقول واشغال بناء وتصنيع امريكا واروبا.
الم يحن الوقت بعد لمحو العبودية من قاموس البشرية التي تدعي التحظر؟
ثانيا- سبتة ومليلية والجزر والثغور المستعمرة منذ « الريكوكيستا » خمسة قرون خلت، هي اراض مغربية يجب تحريرها. إنه الحل الوحيد لإغلاق ملف الهجرة الغير الشرعية عبر المغرب. المملكة تتحمل عبء افريقيا كلها، ولن تعمل دركيا لاروبا. الأندلس عادت الى اهلها، وجبل طارق الواجب تحريره كذلك فتح حدوده. حان الوقت لتحرير الأراضي المغربية المستعمرة، سلميا، لتوطيد علاقات البلدين ولم لا لانصهارهما في تحالف كلي بواسطة ممر عبر مضيق جبل طارق كرابط ابدي.
ثالثا- ان المعضلة الاجتماعية المغربية لا زالت مثيرة للقلق في البوادي وضواحي المدن، رغم الجهود الكبيرة المبذولة في السنوات الأخيرة.
ان خطاب عيد العرش الاخير الداعي الى مرحلة اقتصادية واجتماعية نوعية جديدة مباشرة بعد الانتخابات، نداء في الصميم. كما سبقه ذلك النداء الهام الى سياسات عمومية مندمجة تضع حدا لمغربين متوازيين. تعليمات تتطلب التنفيذ الفعلي الناجع، وطنيا وجهوا ومحليا.
خلق امل جديد ووطنية قوية في عقول وقلوب شباب المغرب عبر أعمال للمصعد الاجتماعي وتحطيم البيرقراطية وتثبيت العدالة، امور مستعجلة.
التقدم الاقتصادي والتجهيزي الذي حققه المغرب خلال الربع قرن الماضي، يتطلب سنوات جهد وتفان لتنمية انسانية واجتماعية ومجالية مندمجة، ليتمكن المغرب فعلا الاتحاق بجدارة بمصاف الدول المتقدمة. وذلك في متناول المملكة. ولعل 2030 ستكون سنة رمز.
ذ.احمد ازيرار.
اقتصادي. CEREM
14.08.2026
Pas de commentaire